الصورة الثالثة: من وجد ميتا بعد المعركة وليس عليه أثر جراحة:
فهذا اختلف فيه العلماء:
القول الأول: أنه يلحق بالشهيد ويطلق عليه شهيد، لأنه مات في المعركة، والتفريق بالجراحة لا دليل عليه، ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة التمييز بذلك عند دفن شهداء المعركة، وأسباب الموت والقتل كثيرة يمكن أن تكون بغير جرح كمن قتل خنقا.
القول الثاني: أنه لا يلحق بالشهيد، فيغسل ويصلى عليه، وهذا لا دليل عليه، والأول هو الأظهر.
الصورة الرابعة: موت المجاهد متأثرا بجراحه بعد المعركة:
وهذا له أحوال:
1.أن يوجد في المعركة منفوذ المقاتل وفيه رمق حياة ثم يموت بعدها بزمن قصير عرفا، سواء حمل أم لا، فهذا لا خلاف أنه شهيد، وله حكم الشهداء، والدليل عليه حديث سعد بن الربيع، فقد وجد بعد معركة أحد وفيه رمق، كما سيأتي حديثه إن شاء الله، ولم يفرد عن الشهداء بحكم.
واختلفوا في تحديد الوقت الذي بعد المعركة وضبطه، وهذا مرجعه إلى العرف كما سبق.
2.أن يوجد بعد انتهاء المعركة وفيه حياة مستقرة ثم يموت بعد ذلك متأثرا بجراحه التي حصلت له في المعركة، وكلام الفقهاء يدل على أنه ليس بشهيد، فيغسل ويصلى عليه، واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل سعد بن معاذ رضي الله عنه، وصلى عليه، وكان شهيدا،"رمي يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل إلى المسجد فلبث أياما فيه ثم مات"متفق عليه.
الصورة الخامسة: إذا قتل خطأ من قبل مسلم في المعركة وهذا اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر شهيد معركة، فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن، فإنه قتل في معركة الكفار وبسبب قتالهم، فهو شهيد تنطبق عليه أحكام الشهيد، ولأن أبا حذيفة اليمان قتله المسلمون يوم أحد خطأ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: