فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 672

الشهادة اصطلاحا: لها اصطلاحان:

الأول: الشهادة: هي القتل في سبيل الله، وهذا هو الأصل فيها عند الإطلاق، وتسمى هذه شهادة الدنيا، كما جاء هذا التعريف من الصحابة وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: (إن شهداء أمتى إذا لقليل) قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) رواه مسلم.

وعلم من النصوص الأخرى، أنه يشترط أن يكون في قتال مع الكفار، وأن يقتل في المعركة.

الثاني: الشهادة: هي منزلة مخصوصة عالية في الجنة، دون الصديقية وفوق الصلاح، تنال بأمور مخصوصة.

وتسمى هذه شهادة الآخرة وتشمل القتل في سبيل الله وغيره من الشهادات كما سيأتي إن شاء الله.

الشهيد في اصطلاح الفقهاء وهو الذي تثبت له أحكام الشهيد الفقهية:

من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال، سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد عليه سلاح نفسه، أو سقط عن فرسه، أو رمحته دابته فمات، أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم، أو أصابه سهم لا يعرف راميه، أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته، سواء كان عليه أثر دم أم لا، وسواء مات في الحال أم بقي زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب، وسواء أكل أو شرب أو وصى أو لم يفعل من ذلك شيئا.

هذا التعريف الراجح للشهيد، وهذا هو الأصل به عند الإطلاق، فإذا أطلق لفظ الشهيد فالمراد به على الحقيقة هذا المعنى، كما ذكره ابن الأثير في النهاية، والمباركفوري في مرعاة المفاتيح، أما غيره ممن أطلق عليه لفظ الشهادة فهو على المجاز، ويدل عليه الحديث السابق (ما تعدون الشهيد فيكم) فأجابوا بالأصل.

قال ابن النحاس في المشارع"الشهيد حيث أطلق لا يراد به إلا المقتول في سبيل الله"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت