وقوله تعالى: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي: وإلى سمائي ومحل كرامتي. فجعل ذلك رَفْعًا إليه؛ للتفخيم والتعظيم، ومثله، قوله: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: 99] ، وإنما ذهب إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الشام، والتقدير: إلى أمر ربي، لأنه أمره بذلك المكان.
وقوله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} . أي: مُخرِجُك مِن بينهم؛ لأن كونه في جملتهم، بمنزلة التنجيس له بهم.
وقوله تعالى: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
قال ابن عباس في رواية عطاء: يعني بـ (الذين اتَّبعوه) : الحواريّين ومن كان على دينهم.
وقال قتادة، والربيع، والكلبي، ومقاتل: هم أهل الإسلام من أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، اتَّبعوا دين المسيح، وصدَّقوه بأنَّه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. فوالله ما اتَّبعه من دعاه ربًّا.
وقوله تعالى: {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} . يحتمل أن يكونوا فوقهم بالبرهان والحُجَّة، ويحتمل بالعِزِّ والغَلَبَةِ.
وقال ابن زيد: وجاعل النصارى فوق اليهود، فاليهود: مُسْتذلُّون مقهورون، والنصارى وأهل الروم: لهم الملك والبسطة.
و (الاتِّباعُ) على هذا القول، بمعنى: الادِّعاءُ والمحبَّة، لا بمعنى: اتِّباع الدين والمِلِّة. والاختيار: ما سبق من القولين.
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} . عَدَل عن الغَيْبَة إلى الخطاب؛ لتَغليب الحاضر على الغائب، لمَّا دخل معه في المعنى، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -. ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله من المعنى: كأنَّه قيل: أمَّا الدنيا: فالحال فيها ما ذكرنا، وأما الآخرة: فيقع فيها الحكم في اختلافكم في الدين وأمر عيسى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 298 - 308} .