إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فِي أمة أمية ، ومن قبيلة لها شوكتها ، وشاء الحق ألا ينصر الله دينه بإسلام أقوياء قريش أولا ، بل آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم الضعفاء وخاض رسول الله صلى الله عليه وسلم رحلة الدعوة الإيمانية مدة ثلاثة عشر عاما ، دعوة للإيمان بالله ، ثم هاجر رسول الله إلى المدينة ، إلى أن صار كل المسلمين وحدة إيمانية قوية ، وارتفع السيف لا ليفرض العقيدة ، ولكن ليحمي حرية اختيار الناس للعقيدة الصحيحة. ولو أن الإسلام انتشر بالسيف. فكيف نفسر وجود أبناء لديانات أخرى فِي البلاد المسلمة ؟ لقد أتاح الإسلام فرصة اختيار العقيدة لكل إنسان.
إذن فكل مسلم يمثل وحدة إيمانية مستقلة ، وواجب كل مسلم أن يعرف أن الإسلام قد انتشر بالأسوة الحسنة ، وأنه كمؤمن بالله وبدين الله ، قد اصطفاه الله ليطبق السلوك الإيماني ، فقد مكن الله للإسلام فِي الأرض بالسلوك والقدوة.
إن كل مسلم عليه واجب ألا يترك فِي سلوكه ثغرة ينفذ منها خصوم الإسلام إلى الإسلام ، ذلك أن اختلال توازن سلوك المسلم بالنسبة لمنهج الله هو ثغرة ينفذ منها خصوم الإسلام ، ولذلك فالمفكرون فِي الأديان الأخرى حينما يذهبون إلى الإسلام ، ويقتنعون به ، إنما يقتنعون بالإسلام لأنه منهج حق. إنهم يمحصونه بالعقل ، ويهتدون إليه بالفطرة الإيمانية. أما الذين يريدون الطعن فِي الإسلام ، فهم ينظرون إلى سلوك بعض من المسلمين ، فيجدون فيه من الثغرات ما يتهمون به الإسلام.