وساعة تجد صفة تستبعد أن يوصف بها الله فاعلم أنما جاءت للمشاكلة فقط وليست من أسماء الله الحسنى ، إن المؤمنين بإمكانهم أن يقولوا للكافرين: إنكم إن أردتم أن تبيتوا لنا ، فإن الله قادر على أن يقلب المكر عليكم ، أما أسماء الله وصفاته فهي توقيفية ، نزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن إذا وجد فعل لله لا يصح أن نشتق نحن منه وصفا ونجعله اسما لله ، {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، فليس من أسماء الله مخادع ، أو ماكر ، إياك أن تقول ذلك ، لأن أسماء الله وصفاته توقيفية ، وجاء القول هنا بمكر الله كمقابل لفعل من البشر ، ليدلهم على أنهم لا يستطيعون أن يخدعوا الله ، ولا يستطيعون أن يمكروا بالله ، لأن الله إذا أراد أن يمكر بهم ، فهم لا يستطيعون مواجهة ذلك. إن الحق يقول: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
إذن فهناك"مكر خير".. وذلك دليل على أن هناك من يصنع المكر ليؤدي إلى الخير. ولماذا تأتي هذه الآية هنا ؟ لأن هناك معركة سيدخلها عيسى ابن مريم عليه السلام ، وعيسى عليه السلام لم يجئ ليقاتل بالسيف ليحمي العقيدة ، إنما جاء واعظا ليدل الناس على العقيدة ، إن النصرة لا تكون بالسيف فقط ، ولكن بالحجة. ونحن نعرف أن السماء كانت لا تطلب من أي رسول أن يحارب فِي سبيل العقيدة لأن السماء هي التي كانت تتولى التأديب.
{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
ولم يجئ قتال إلا حينما طلب بنو إسرائيل: