فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81315 من 466147

{وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} أي معاصيكم التي سلفت منكم على خلاف المتابعة ولا يعاقبكم عليها أو يغفر لكم ذنوبكم بستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته أو يغفر لكم ذنوب وجودكم ويثيبكم مكانه وجوداً لا يفنى كما قال: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به» الحديث {والله غَفُورٌ} يكفر خطاياكم ويمحو ذنوب صفاتكم ووجودكم {رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] يهب لكم عوض ذاك حسنات وصفات ووجوداً حقانية خيراً من ذلك {قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول} فإن المريد يلزمه متابعة المراد {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي فإن أعرضوا فهم كفار منكرون محجوبون {فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الكافرين} [آل عمران: 32] لقصور استعدادهم عن ظهور جماله فيهم {إِنَّ الله اصطفى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إبراهيم وَءالَ عمران عَلَى العالمين} [آل عمران: 33] الاصطفاء أعم من المحبة والخلة فيشمل الأنبياء كلهم وتتفاضل فيه مراتبهم كما يشير إليه قوله تعالى: {تِلْكَ الرسل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} [البقرة: 253] فأخص المراتب هو المحبة ، وإليه يشير قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ درجات} [البقرة: 253] ثم الخلة ، وفي لفظها إشارة إلى ذلك من طريق مخارج الحروف وأعمها الاصطفاء ، فاصطفى آدم بتعليم الصفات وجمع اليدين وإسجاد الأكوان له ، ونوحاً الذي هو الأب الثاني بتلك الأبوة وبما كان له مع قومه ، واصطفى آل إبراهيم وهم الأنبياء من ذريته بظهور أنوار تجليه الخاص على آفاق وجودهم ، وآل عمران بجعلهم آية للعالمين ذرية بعضها من بعض فِي الدين والحقيقة إذ الولادة قسمان: صورية ومعنوية ، وكل نبي تبع نبياً فِي التوحيد والمعرفة وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سر أبيه ، ويمكن أن يقال: آدم هو الروح فِي أول مقامات ظهورها ، ونوح هو هي فِي مقامها الثاني من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي ألقاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت