غرام على يأس الهوى ورجائه...
وشوق على بعد المراد وقربه
وقد يقال: المحبة ثلاثة أقسام ، القسم الأول: محبة العوام وهي مطالعة المنة من رؤية إحسان المحسن جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها وهو حب يتغير وهو لمتابعي الأعمال الذين يطلبون أجراً على ما يعملون ، وفيه يقول أبو الطيب:
وما أنا بالباغي على الحب رشوة...
ضعيف هوى يرجى عليه ثواب
القسم الثاني: محبة الخواص المتبعين للأخلاق الذين يحبونه إجلالاً وإعظاماً ولأنه أهل لذلك ، وإلى هذا القسم أشار صلى الله عليه وسلم بقوله:"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"، وقالت رابعة رحمها الله تعالى:
أحبك حبين حب الهوى...
وحب لأنك أهل لذاكا
وهذا الحب لا يتغير إلى الأبد لبقاء الجمال والجلال إلى السرمد القسم الثالث: محبة خواص الخواص المتبعين للأحوال وهي الناشئة من الجذبة الإلهية فِي مكامن «كنت كنزاً مخفياً» وأهل هذه المحبة هم المستعدون لكمال المعرفة ، وحقيقتها أن يفنى المحب بسطوتها فيبقى بلا هو وربما بقي صاحبها حيران سكران لا هو حي فيرجى ولا ميت فيبكى ، وفي مثل ذلك قيل:
يقولون إن الحب كالنار فِي الحشا...
ألا كذبوا فالنار تذكو وتخمد
وما هو إلا جذوة مس عودها...
ندى فهي لا تذكو ولا تتوقد