{أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} - بفتح الهمزة - على قراءة الجمهور، فيكون مجرورًا بباء الملابسة المقدرة المتعلقة بمحذوف حال من رسول المقدر؛ لما فيه من معنى النطق، والتقدير: فلما جاءهم .. قال: إني رسول الله إليكم حالة كوني ملتبسًا بمجيئي إياكم بآية وعلامة تدل على صدق رسالتي، وتلك الآية: أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير إلخ، وهذا التقدير أحسن؛ لأن قصة البشارة قد تمت، وهذا شروع في قصة ما وقع له بعد وجوده في الخارج.
وقرئ بكسر همزة {إني} وهي شاذة، فيكون مفعولًا لقول محذوف تقديره: فلما جاءهم .. قال لهم: إني قد جئتكم بآية. {مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: بعلامة دالة على صدقي كائنة من ربكم، وإنما قال: {بِآيَةٍ} ، وقد جاء بآيات كثيرة؛ لأن الكل دال على شيء واحد، وهو صدقه في الرسالة. قرأ الجمهور: {بِآيَةٍ} بالإفراد، وفي مصحف عبد الله شذوذًا: (بآيات) بالجمع في الموضعين، فلما قال ذلك عيسى لبني إسرائيل .. قالوا: ما تلك الآية؟ قال هي {أَنِّي أَخْلُقُ} وأصور وأقدر {لَكُمْ} ؛ أي: لأجل هدايتكم وتصديقكم بي {مِنَ الطِّينِ} ؛ أي: من التراب الرطب {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} ؛ أي: شيئًا مثل صورة الطير.
قرأ الجمهور: {أَنِّي} - بفتح الهمزة - على كونه خبر مبتدأ محذوف كما قدرنا، أو على كونه بدلًا من آية، فيكون في محل جر. وقرأ نافع {إنيَ} بالكسر على الاستئناف، أو على إضمار القول. وقرأ الجمهور {كَهَيْئَةِ} بفتحتين بينهما ياء ساكنة. وقرأ الزهري شذوذًا: (كهِيَّة) بكسر الهاء وياء مشددة مفتوحة بعدها تاء التأنيث. وقرأ الجمهور: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع في المتواتر: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} .