وَمُصَدِّقاً عطف على رسولا أو منصوب بفعل مقدر دل عليه قد جئتكم أي وجئتكم مصدقا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وهكذا شأن الأنبياء يصدقون الكتب السماوية كلها ويصدق بعضهم بعضا وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أي انسخ حرمة بعض ما في التورية من اللحوم والشحوم المحرمة فيها والنسخ لا ينافى التصديق كما ان القرآن ينسخ بعضه بعضا مقدر بإضمار جئتكم أو مردود على قوله بانّى قد جئتكم باية أو معطوف على معنى مصدقا أي لا صدق ولا حل وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ جاز أن يكون المراد بالآية هاهنا آيات الإنجيل وجاز أن يقال انه تكريرا للتأكيد - ولتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ اتقوا عذاب الله في مخالفتي وتكذيبي وَأَطِيعُونِ (50) فيما أمركم به من توحيد الله وطاعته.
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ تفصيل لما أجمل من قوله فاتّقوا الله وأطيعون فإن في قوله انّ الله ربّى وربّكم إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد أقرّ اولا في هذه الجملة بالعبودية على نفسه سدّا لباب الفتنة التي يأتى من قومه من قولهم ابن الله وثالث ثلاثة وفى قوله فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية بإتيان المأمورات والانتهاء عن المناهي ثم أكد الجملتين بقوله هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) يعنى الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالخير وهو المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم في جواب من قال مر لي في الإسلام لا اسئل منه بعدك رواه اصحاب السنن وأحمد والبخاري في التاريخ. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 2/} ...