وقرئ (أَلَّا تُكَلِّمَ) بالرفع والنصب ، نحو:
(وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) بالرفع والنصب.
قوله عز وجل: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42)
تكرير الاصطفاء قيل لمعنيين: الأول فرَّغها لعبادته وأغناها عن الكسب ، والثاني أن جعلها أمًّا لعيسى وآية له ، وقيل الأول الاصطفاء الذي هو
الاجتباء. والثاني الاصطفاء الذي هو على سبيل الهداية ، وقد
تقدم ذكرهما آنفاً.
وتطهيرها قيل: من الحيض.
وقيل: من نجاسة الكفر ، كقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) .
وقول الملائكة لها قيل: كان بالإِلهام ، فإنه ما أوحى الله إلى
امرأة وحي النبوة ، فلذلك قال:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ)
وقيل: بل قد أوحي إليهن ولكن لم يبعثن رسلا.
وقال الجئائي: إنما يجوز أن يكون أوحي إليها معجزة
لزكريا أو توطئة لنبوة المسيح ، وقوله هذا إيماءً لمذهبهم أن
المعجزات والوحي لا تصح إلا فِي أزمنة الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ، وذلك دفع منه لكرامة الأولياء ، وقوله: (عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) ، قيل: هو على العموم ، وقيل: عنى اللاتي فِي زمانها.
قوله عز وجل: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)
القنوت: إدامة الطاعة صلاة كانت أو غيرها من
العبادات ، ولهذا قال: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا)
فجعل من جملة القنوت ، وتقديم السجود على الركوع.
قيل: لكونه كذلك فِي شريعتهم ، وقيل: تنبيهًا أن الواو لا تقتضي
الترتيب ، وقيل: عنى بالسجود الصلاة ، لقوله: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ)
وعنى بالركوع الشكر ، لقوله تعالى فِي قصة داود: