فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80755 من 466147

سائر أفعاله المبدعة ، فإن خلقه لذلك كخلقه لما يشاء.

قوله عز وجل: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(41)

العشي: من لدن غروب الشمس إلى انقضاء صَدْر الليل.

وخصّ العشاء بالطعام المتناول فيه ، وتعشى تناول

العشاء وعَشى صار فِي عشاً لظلمةِ عينه ، وآية فِي وزنها

ثلاثة أقوال: الأول: أنها فَعلة ، وحق مثله أن يُجعل لامه معتلًّا

نحو: حياة ونواة ، ونظيرها راية ، والثاني: فِعلة إلا أنها قلبت

كراهية التضعيف ، نحو طائي فِي طَيْئي ، والثالث: فاعلة ، وأصلها

آيية فخَففت وذلك ضعيف لقولهم فِي تصغيرها أيية ، ولو كانت

فاعلة لقيل: أويّة ، والرمز: الإِشارة بالشفة.

والغمز بالعين والحاجب.

والإِبكار: مصدر أبكر ، يُقال: أبكر وبكَر وبكَر

وابتكر ، والبُكرة من وقت طلوع الفجر إلى ضحوة النهار.

وقوله: (اجْعَلْ لِي آيَةً) قيل: طلب علامة لوقت الحمل.

فجعل تعالى أن لا يمكنه مكالمة الناس إلا إيماءً مع تمكنه من ذكر

الله ، وقيل: بل سأله أن يبين له قربة يجعلها شكراً لما خوَّله ،

فأمره أن يجعل شكره الاشتغال بالعبادة ، وترك مكالمة الناس إلا

رمزًا ثلاثة أيام ، وهو المذكور فِي قوله: (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) .

وفي هذا دليل أن فِي ذكر اليوم أو الليلة غنىً عن ذكر الآخر عند

الإِطلاق ، وإذا أُريد الخلاف بمن حينئذ نحو (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ) ، وعلى هذا الآية عبارة عن الفريضة ، فإن زكريا سأل

أن يفرض عليه فرضاً يجعله شكراً له ، وتسبيحه: قيل هو

الصلاة ، وسميت الصلاة سُبحة.

وقوله: (بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) قيل: عنى فِي هذه الأيام الثلاث.

ولم يعنِ التسبيح فِي طرفي النهار فقط ، بل إنما أراد إدامة العبادة فِي هذه

الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت