ذلك ، وسُمّي الغلام لكونه ذا رونق ، ولذلك يُقال: فلان عليه
ماء الشباب ، والعقر: أصل البنية للدار والإِنسان ، وعقرته
أي أصبت عُقره ، أي أصل بنيته ، وذلك يقتضي معنى القتل ، ثم
سمي الجرح - أي جرح كان - عقراً ، وسُمي الخمر عُقاراً لكونها
كالعاقر للإِنسان.
وجُعل بناؤه بناء الإِرواء كالخُمار والكُباد
والمعاقرة: المشاربة ، كأنَّه يطلب كل واحد منهما عَقْر صاحبه بإسكاره. وامرأة عاقر كأنها تعقر النسل ، لإِفسادها ماء الفحل.
وجعل العُقْر اسما للدية ، وكنى به عن بذل البضع.
وقال ها هنا: (بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) وفي موضع آخر: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) ، وذاك أنك إذا بلغتَ الكبر فقد بلغك الكبرُ ،
نحو أدركني الجهدُ وأدركتُ الجهدَ ، ولا يقال: أدركني المكان.
لأن حقيقة إدراك المكان من الإِنسان دون المكان ، وإدراك الجهد
والكبر مجاز فِي الطرفين ، فصار انتساب كل واحد منهما إلى
الآخر سواء ، وقوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ليس بإنكار لقدرة
الله ، بل لما كانت عادته تعالى فِي إيجاد الأولاد أن لا يكونوا من
الهَرِم والعاقِر ، أراد التعرف أن ذلك هل يحصل وهما باقيان على
حالتيهما ، أو يكون بإعادة الشباب إليهما ، أو يكون ذلك من
امرأة أخرى أو يحصل ذلك على سبيل لم تجر به العادة ؟
وقال بعضهم: إنما قال أنى يكونُ لي ذلك ؟ استعظاماً لنعمة الله.
كقولك: من لي بكذا ؟ ومن أين لي كذا ؟
وقال بعضهم: قال ذلك لأنه لما سمع نداء المَلك
قدّر أن ذلك وسوسة من الشيطان ، واستبعد بعضهم ذلك.
وقال: إن الأنبياء لا يشتبه عليهم ما يكون من قِبَل الملائكة
بما يكون من قِبَل الشيطان) ،
وقوله: (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ) على الجواب الأول: أي أنه يهب لك
الولد وأنت بحالتك ، وعلى الثاني: أن نعمته فِي خلق ذلك
كنعمته فِي غيره ، وعلى الثالث: إن تعجّبت من ذلك فتعجب من