وقال غيرهما: عنى به عيسى ، وتسمية عيسِى بالكلمة
قيل: لكونه موجدًا بكن ، المذكور فِي قوله: (ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
وقيل: سُمّي بذلك لكلامه فِي صغره ، والسيد
السايس لسواد الناس ، أي معظمهم ، ولهذا يقال: سيد العبد.
ولا يقال: سيد الثوب ، وقيل: سيداً أي عالما وتقيًّا وحليمًا.
وذلك من شروط السيادة ، فمن لم يوجد فيه ذلك فسيادته زور.
وقال بعض الصوفية: قوله: (وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ)
تنبيه أنه قل ما يأتي الإِنسان توفيق وفيض إلهي إلا بالالتجاء إليه.
والحَصُور: يُقال تارة فِي معنى الفعول.
وتارة فِي معنى الفاعل ، فيجوز أن يكون هو الذي حصر نفسه.
ويجوز أن يقال حصره علمه وعقله.
وقد روي أنه كان ممنوعا من قبل الله تعالى عن النساء.
وأنه كان معه مثل هدب الملاءة ،
والأول أشبه باستحقاق المدح.
وقرئ: (نادته) ، و (ناداه) ، نحو (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ) و (يَعْرُجُ) .
وروي أن عبد الله
ذكَّر الملائكة فِي كل القرآن.
وقال أبو عبيدة: وذلك خلاف الكفار ، حيث أنثوا الملائكة ، وقالوا: بنات الله. وليس تأنيث العرب الملائكة ، وتعيير الله إياهم لتأنيث اللفظ ، إنما ذلك لجعلهم إياها له بنات ، إن قيل: ما معنى (وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ،
وذلك يقتضي جواز نبي ليس بصالح ؟!
قيل: قوله: (مِنَ الصَّالِحِينَ) متعلق بمضمر ، أي وهو من الصالحين.
وذلك مما أكد به قوله: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) .
ومعناه من أولاد الصالحين.
قوله عز وجل: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(40)
الغلام يجوز أن يكون أصلا فِي بابه ، وعنه أخذ الاغتلام ، لكون المغتلم شبيها به فِي المعنى المخصوص ، ويجوز أن يجعل الغيلم - وهو منبع الماء - من