وأخرجه الطبراني من وجه آخر. وبيَّن أن السفر غزوة ذات الرقاع، وأن ذلك كان فِي حرَّة واقم. قال جابر: فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان. فعرضت لنا المرأة ومعها صبيها ومعها كبشان تسوقهما. فقالت: يا رسول الله! اقبل مني هديتي. فوالذي بعثك بالحق! ما عاد إليه بعد. فقال: خذوا منها واحداً، وردوا عليها الآخر.
ورواه البغوي فِي"شرح السنة"عن يعلى بن مرة رضي الله عنه.
ثم ساق البقاعي ما جاء فِي الإنجيل. قال: وذلك كثير جداً. يعني ما وقع للمسيح عليه السلام من إخراج الشياطين والأرواح الخبيثة من المبتلين بذلك. وبعد أن ساق ذلك قال: وإنما كتبت هذا مع كون ما نقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم كافياً، لأنه لا يدفع أن يكون فيه إيناس له ومصادقة تزيد فِي الإيمان.
وقد أجاد بيان تسلط الأرواح الخبيثة الإمام شمس الدين ابن القيم فِي"زاد المعاد"وذكر علاج دفعها فقال - عليه الرحمة:
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم فِي علاج الصرع
أخرجا فِي الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رَبَاح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء. أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع. وإني أتكشف. فادع الله لي. فقال: ( إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك ) . فقالت: أصبر. قالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها.
قلت: الصرع صرعان:
صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية. وصرع من الأخلاط الردية.