قوله تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} ؛ فهو لم يطلب منكم الإنفاق لفقره واحتياجه؛ {حميد} : يحتمل أن تكون بمعنى حامد؛ وبمعنى محمود؛ وكلاهما صحيح؛ لأن «فعيلاً» تأتي بمعنى فاعل؛ وبمعنى مفعول؛ إتيانها بمعنى فاعل مثل: «رحيم» بمعنى راحم؛ و «سميع» بمعنى سامع؛ وإتيانها بمعنى مفعول مثل: «قتيل» ، و «جريح» ، و «ذبيح» ، وما أشبه ذلك؛ وهنا {حميد} تصح أن تكون بمعنى حامد، وبمعنى محمود؛ أما كون الله محموداً فظاهر؛ وأما كونه حامداً فلأنه سبحانه وتعالى يَحمَد من يستحق الحمد من عباده؛ ولهذا أثنى على أنبيائه، ورسله،
والصالحين من عباده؛ وهذا يدل على أنه عز وجل حامد لمن يستحق الحمد -
ووجه المناسبة في ذكر «الحميد» بعد «الغني» أن غناه عز وجل غِنًى يحمد عليه؛ بخلاف غنى المخلوق؛ فقد يحمد عليه، وقد لا يحمد؛ فلا يحمد المخلوق على غناه إذا كان بخيلاً؛ وإنما يحمد إذا بذله؛ والله عز وجل غني حميد؛ فهو لم يسألكم هذا لحاجته إليه؛ ولكن لمصلحتكم أنتم -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: فضيلة الإيمان؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} ؛ فإن هذا وصف يقتضي امتثال أمر الله؛ وهذا يدل على فضيلة الإيمان -
2 -ومنها: أن من مقتضى الإيمان امتثال أمر الله، واجتناب نهيه؛ ووجهه أن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا} ؛ فلولا أن للإيمان تأثيراً لكان تصدير الأمر بهذا الوصف لغواً لا فائدة منه -
3 -ومنها: وجوب الإنفاق من طيبات ما كسبنا؛ لقوله تعالى: {أنفقوا} ؛ والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل صارف عن الوجوب -
4 -ومنها: وجوب الزكاة في عروض التجارة؛ لقوله تعالى: {ما كسبتم} ؛ ولا شك أن عروض التجارة كسب؛ فإنها كسب بالمعاملة -
5 -ومنها: أن المال الحرام لا يؤمر بالإنفاق منه؛ لأنه خبيث؛ والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً -
فإذا قال قائل: ماذا أصنع به إذا تبت؟