إنه الدين المتسامي. دين يريد أن نعول المخلوق فِي الأرض من عطاء الربوبية وإن كان لا يلتقي معنا فِي عطاء الألوهية ؛ لأن عطاء الألوهية تكليف ، وعطاء الربوبية رزق وتربية. والرزق والتربية مطلوبات لكل من كان على الأرض ؛ لأننا نعلم أن أحداً فِي الوجود لم يستدع نفسه فِي الوجود ، وإنما استدعاه خالقه ، وما دام الخالق الأكرم هو الذي استدعى العبد مؤمناً أو كافراً ، فهو المتكفل برزقه. والرزق شيء ، ومنطقة الإيمان بالله شيء آخر ، فيقول الحق:"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء".
أو أن الآية حينما نزلت فِي الحث على النفقة ربما أن بعض الناس تكاسل ، وربما كان بعض المؤمنين يعمدون إلى الرديء من أموالهم فينفقونه. وإذا كان الإسلام قد جاء ليواجه النفس البشرية بكل أغيارها وبكل خواطرها ، فليس بعجيب أن يعالجهم من ذلك ويردهم إلى الصواب إن خطرت لهم خاطرة تسيء إلى السلوك الإيماني. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب حين ينزل أي أمر أن يلتفت المسلمون إليه لفتة الإقبال بحرارة عليه ، فإذا رأى تهاوناً فِي شيء من ذلك حزن ، فيوضح له الله: عليك أن تبلغهم أمر الله فِي النفقة ، وما عليك بعد ذلك أن يطيعوا."ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء".