قلت: هذه ثلاث جمل كلها تدل على الترغيب فِي إنفاق الطيب وإخلاص النية.
يقول الحقّ جلّ جلاله: {وما تنفقوا من خير} قليل أو كثير، فهو {لأنفسكم} لا ينتفع به غيركم، فإن كان طيباً فلأنفسكم، وإن كان خبيثاً فأجره لكم، وإن مننتم به أو آذيتم فقد ظلمتم أنفسكم، وإن أخلصتم فيه فلأنفسكم، وأيضاً إنكم تَدَّعُونَ أنكم {ما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} ، فكيف تقصدون الخبيث، وتجعلونه لوجه الله؟ وكيف تَمُنُّونَ أو تؤذون بها وهي وجه الله؟ هذا تكذيب للدعوى، وكل ما تنفقون من خير قليل أو كثير {يُوف إليكم} جزاؤه يوم القيامة بسبعمائة إلى أضعاف كثيرة، ويخلفه لكم فِي الدنيا، {وأنتم لا تظلمون} شيئاً من أعمالكم إن أخلصتم أو أحسنتم. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 305 - 306}