فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68526 من 466147

وأما إضلال فرعون لقومه، فإنّما هو الدعوة إلى الضلال وإلباسه عليهم بالشبهات وإشغالهم عن تأمل آيات موسى بقوله: {يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً} [غافر: 36] ، ومنه قوله: {إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما} [طه: 63] ، وبقوله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} [غافر: 26] ، يوهم بذلك أنّه قادر على قتله وأن ربّ موسى لا ينفعه، ومنه قوله: {يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] ، يوهم بذلك أنّ هذه صفة من ينبغي أن يعبد، وقوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى} [طه: 24] ، وقوله: {فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ} [القصص: 38] ، يوهم قومه أنّه ينادي صاحب الخضر أو يشغلهم ببناء الصرح عن النظر في آيات موسى وتصديقه، ويتحمل في المدافعة بالأوقات، ومنه قوله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] ، يعني: موسى لأجل لثغة كانت في لسانه، وعقدة، فعابه لأجلها بأنّه لا يبين عن نفسه، ثم قال: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} [الزخرف: 53] ، يوهم أنّه لو كان عظيم الشأن لكان مسوّرا بسوار من ذهب، لأنّه كذى كان شأن العظيم إذا ارتفع منهم، أن يسوّر سوارا من ذهب، فهذا قدر طاقة فرعون ومبلغ ما عنده في إضلاله قومه، فأمّا أن يكون له سلطان على القلوب والنفوس والإضلال بما ينفرد الله سبحانه بالقدرة عليه من ذلك فمعاذ الله، وقد قال الله تعالى: {وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ} [غافر: 37] ، ولو أمكنه إضلال أحد لأضلّ موسى وقومه، مع إيثاره لذلك وحرصه عليه، ولكن ذلك ليس إليه ولا داخل تحت قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت