فلا وجه للتَّخْصِيص لأن من يخرج عن الكفر يصدق عليه أنه مخرج عن ظلمات الجهل
وغير ذلك المؤدية إلَى الكفر؛ إذ لو لم يخرج عن ذلك لما خرج عن الكفر، وأَيْضًا يصدق
على من ارتد معاذ الله تَعَالَى أنه خارج عَمَّا منح وأعطي بالفطرة وإلا لم يخرج عن الإيمان
وما رواه المصنف بقوله: وقيل أخرجه ابن المنذر والطبراني عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تَعَالَى
عنهما قوم آمنوا بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلما بعث مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفَرُوا به كذا قيل.
قوله:(وإسناد الإخراج إلَى الطاغوت باعْتبَار السبب لا يأبى تعلق قدرته تَعَالَى وإرادته
به)يريد به الرد عَلَى المعتزلة وكمال التوضيح قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ)الآية.
قوله: (وعيد وتحذير ولعل عدم مقابلته بوعد الْمُؤْمنينَ تعظيم لشأنهم) يعني أن الْمُؤْمنينَ
بلغوا مرتبة من الشرف لا يحتاج إلَى ذكر ما أعد لهم مع ما هيئ لأضدادهم وفيه تعظيم لشأنهم
وتفخيم لما وعد لهم، لكن هذا وجه مصحح لا موجب؛ إذ كثيرًا ما يجمع بَيْنَهُمَا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإسناد الإخراج إلَى الطاغوت الخ. يعني إسناد فعل الإخراج إلَى السبب مَجَازًا لا ينافي أن ذلك الْفعْل من الله تَعَالَى حَقيقَة وفي هذه المسألة خلاف للمعتزلة.
قوله: ولعل عدم مقابلته لوعد الْمُؤْمنينَ حَيْثُ لم يقل بعد قوله (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) تعظيم لشأن الْمُؤْمنينَ لعل وجه التعظيم في عدم ذكر بعض الْمُؤْمنينَ هُوَ عدم إيفاء البيان اللفظي ما أعد لهم في دار الثواب. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 5/ 394 - 401} ...