عَلَى الْإِرَادَةِ تُوَجِّهُهَا إِلَى الْعَمَلِ ، وَمَتَى كَانَ الْعَمَلُ صَادِرًا عَنِ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ كَانَ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ النَّافِعُ الْمُؤَدِّي إِلَى السَّعَادَةِ . وَكَمْ مِنْ مُحَصِّلٍ لِصُوَرٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ خَازِنٍ لَهَا فِي دِمَاغِهِ لِيَعْرِضَهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ لَا تُفِيدُهُ هَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي تُسَمَّى عِلْمًا فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقَائِقِ وَالْأَوْهَامِ ، وَلَا فِي التَّزْيِيلِ بَيْنَ الْوَسْوَسَةِ وَالْإِلْهَامِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَتَمَكَّنْ فِي النَّفْسِ تَمَكُّنًا يَجْعَلُ لَهَا سُلْطَانًا عَلَى الْإِرَادَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَصَوُّرَاتٌ وَخَيَالَاتٌ تَغِيبُ عِنْدَ الْعَمَلِ ، وَتَحْضُرُ عِنْدَ الْمِرَاءِ وَالْجَدَلِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مَعْنَاهُ: وَالْمُرَادُ بِإِيتَائِهِ الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ - إِعْطَاؤُهُ آلَتُهَا الْعَقْلُ كَامِلَةً مَعَ تَوْفِيقِهِ لِحُسْنِ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْآلَةِ فِي تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الصَّحِيحَةِ ; فَالْعَقْلُ هُوَ الْمِيزَانُ الْقِسْطُ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ الْخَوَاطِرُ وَالْمُدْرَكَاتُ ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْوَاعِ التَّصَوُّرَاتِ وَالتَّصْدِيقَاتِ ، فَمَتَى رَجَحَتْ فِيهِ كِفَّةُ الْحَقَائِقِ طَاشَتْ كِفَّةُ الْأَوْهَامِ ، وَسَهُلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْوَسْوَسَةِ وَالْإِلْهَامِ .