يَعْنِي الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}
يَعْنِي بِالنُّورِ الْإِيمَانَ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا إِلَى الظُّلُمَاتِ، وَيَعْنِي بِالظُّلُمَاتِ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَشُكَوكَهُ الْحَائِلَةَ دُونَ أَبْصَارِ الْقُلُوبِ وَرُؤْيَةِ ضِيَاءِ الْإِيمَانِ وَحَقَائِقِ أَدِلَّتِهِ وَسُبُلِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، أَوْ مِقْسَمٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} قَالَ: «كَانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسَى، وَقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى، وَكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسَى، أَيْ يُخْرِجُ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} "آمَنُوا بِعِيسَى وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ» "
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَكَانَتِ النَّصَارَى عَلَى حَقٍّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَذَّبُوا بِهِ؟
قِيلَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى مِلَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ عَلَى حَقٍّ وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ غَيْرُ الَّذِينَ ذَكَرَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ عُنُوا بِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِيسَى أَوْ غَيْرُ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْإِسْلَامِ؟