قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ ... (271)
بقوله جل قوله وهو أعلم: إن تبدوا الصدقات ليتأسى بكم
ويُقتدى بأفعالكم فنعما هي، وهي أفضل على هذا الشرط، ومتى عريت الصدقة من
ابتغاء فضيلة الاقتداء ألَّا يكون إلا لأهل العزم والقوة الموصوفة بالأمانة فالإخفاء
أسلم وأقرب إلى العافية، وعطف بالواو، وقوله: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) على
المعنى الذي في قوله (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وهو التزكي والتقرب.
وتقدير المحذوف، والله أعلم: (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي:
أقرب إلى السلامة مع ما يطهركم بها ويزكيكم.
عطف بقوله جلَّ قوله؛ (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) موضع العلانية هو
الفريضة، وموضع السر هو النافلة، إلا ما رجحته معاني القرب الموجبة للقرب
ورضا الله تعالى ورفعة الفضيلة.
(فصل)
يجتمع للمتصدق عدة معاني في أسماء الله سوى تحقيق عبوديته:
-منها: اسم الصدق، لأنه صدق بظاهره وباطنه؛ إذ المال هو دنيا العبد، وحب
الدنيا هو الغالب عليه في الأغلب، وعلى ذلك وقعت المبايعة(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ).
-ومنها: اسم الكرم والسخاء والسماحة، واسم العطاء، واسم الهبة، وهو
الخير والزكاة والقرب. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 451 - 458} ...