فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68373 من 466147

قوله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ...(269)

الحكمة: هو الصواب في القول والعمل، وعلى التحقيق فالحكمة:

إصابة الحق بين المتشابه، وفعل ما هو الأولى والأفضل مع وجود الموانع،

والحكمة أيضًا: فهم القرآن الحكيم، هو من أخرج معاني الشمال من معاني اليمين،

وقوَّم نفسه عن عوجها، ويراضها من رعونتها وصعوبتها، فيسلك باليسرى منها

مسلك اليمين.

وهذا تفسير لما تقدم، وأصل وجود الحكمة في هذا العالم الدنيوي ومنبعثها:

فعل اللَّه جل ذكره في فيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - في تعاقب نفَسَيْها

على ما مضى إيماؤه وتقسمه ذَيْنكَ النفسين على أربعة أجزاء الدوائر منهما،

وإيراده فتح رحمته عليهما، ثُمَّ كيف مازج بين ذلك بحكمته وأحالهما أن يكونا

[....] بلطيف تدبيره وعجيب حكمته بما قارن بين المتعاصيات وزاوج بين

المتنافرات.

وربما كثر عن الوحدة، ووحد الكثرة، وأوجد عن ذلك حكمة بالغة أنواعًا من

جنات دلَّ بها على ما هنالك، وضروبًا من موجودات جهنم - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - آية على وجودها في الدار الآخرة، ولم يَخلُ الشهي اللذيذ من

مكروه ينفر عنه، ولم يدع الكريه الفظيع من مراد فيه وبه يدعو إليه، لذلك قال عز

من قائل: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(269) .

رفع قدر الحكمة، وأعلم أنه لا ينال عليَّها إلا بالذكر والتفكر، وتكرير الذكر

على الفكر والفكر على الذكر، ومنه: (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(201) .

ثم أرجع - جلَّ جلالُه - على معنى النفقة ذكر الوفاء بها، وما كان من نذر بطاعة الله - جلَّ جلالُه - ،

وما عقب ذلك بقوله: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(270) . أي: ما للظالمين

الذين ينفقون أموالهم في سبيل شهواتهم لا على ابتغاء مرضاة الله ولا بنيات لله

سليمة يثبت عليها نفسه، وكذلك الذين يعقدون على أنفسهم عقود النذور ولا

يوفون بها ما لهؤلاء من الله من أنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت