قيل: تنبيه أن المقصود بإتخاذ هذه الأشياء نفعنا ليبلغنا بها إلى سعادة الدارين ، كقوله
{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، ويجوز أن يتضمن مع ذلك أن الذي تجب فيه الزكاة ، وهو ما قصد به قوام الإنسان دون ما قصد به البهائم كالحشيش ونحوه ، وقوله: {أَنْفِقُوا} عام فِي الواجب والتطوع ..
إن قيل: لم قال: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ} ولم يقل: (ولا تنفقوا الخبيث) مع أن اللفظ كان أوجز ؟
قيل: لأن القبيح من الإنسان أن يقصد الخبيث أي الرديء من جملة ما فِي يده فيخصه بالإنفاق فِي سبيل الله ، فأما إنفاق الرديء لمن ليس له غير ذلك ، أو لمن لا يقصده خصوصا فغير مذموما.
قوله - عز وجل:
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
الآية: (268) - سورة البقرة.
الفقر أربعة: فقر الحسنات فِي الآخرة ، وفقر القناعة فِي الدنيا ، وفقر المقتني ، وفقرها جميعا والغني بحسبه ، فمن حصل له فِي الدنيا فقد القناعة والمقتني فهو الفقير المطلق على سبيل الذم ، ولا يقال له غني بوجه وهو المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام"كاد الفقر أن يكون كفراً"، ومن فقد
لقناعة دون القنية ، فهو الغني بالمجاز فقير بالحقيقة ،
ولهذا قال: قد يكثر المال والإنسان مفتقر ،