ومن مظاهر الإحسان في الإسلام للأسرى أنه لا يترك الأسرى بدون كساء يقيهم حر الصيف وشدة البرد. فقد روى البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِىَ بِأُسَارَى، وَأُتِىَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ الله بْنِ أُبَىٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قَمِيصَهُ الَّذِى أَلْبَسَهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث بابًا بعنوان: (الكسوة للأسارى) .
وأوصى القاضي أبو يوسف خليفة المسلمين هارون الرشيد: أن يصرف للسجناء ملابس ثقيلة تحميهم من برد الشتاء، وملابس خفيفة تروح عنهم حر الصيف.
3 -توفير السكن المناسب لهم:
في العصور الأولى للإسلام التي لم يكن فيها سجون وزَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرى على الناس؛ لإسكانهم في بيوتهم، وكان يحبس البعض في المسجد، ويوصي بهم خيرًا. ولما اتخذت السجون نبه كثير من العلماء إلى ضرورة أن تكون واسعة وصحية.
فقال ابن هبيرة: (لا يجوز جمع السجناء في مكان ضيق) (4) ، وقال الماوردي:(لا يجوز
عند أحد من المسلمين أن يجمع الكثير في موضع ضيق).
4 -عدم تكليفهم بما لا يطيقون:
لقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الأسرى.
من الإحسان للأسرى أن لا يكلفوا من الأعمال ما لا يستطيعونه، ولا أن يجبروا على أعمال لا يقدرون عليها، وتراعى بنية الأسير الجسدية وآدميته ويؤيد ذلك قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اكلفوا من الأعمال ما تطيقون".
5 -توفير العناية الصحية والعلاج اللازم للأسرى إذا احتاجوا إلى ذلك:
وهو داخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسير العقيلي:"هذه حاجتك" (3) كما يدخل في وصيته بالأسرى خيرًا.
4 -عدم إكراههم على تغيير معتقداتهم: