وتيممه وتأممه ، سواء فِي معنى قصده وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ وحالكم أنكم لا تأخذونه فِي حقوقكم إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ إلا بأن تتسامحوا فِي أخذه وتترخصوا فيه من قولك: أغمض فلان عن بعض حقه ، إذا غضّ بصره. ويقال للبائع: أغمض ، أي لا تستقص ، كأنك لا تبصر. وقال الطرمّاح:
لَمْ يَفُتْنَا بِالْوِتْرِ «1» قَوْمٌ وَلِلضَّيْمِ رِجَالٌ يَرْضَوْنَ بِالإِغْمَاضِ «2»
وقرأ الزهريّ: تغمضوا. وأغمض وغمض بمعنى. وعنه: تغمضوا ، بضم الميم وكسرها. من غمض يغمض ويغمض. وقرأ قتادة: تغمضوا ، على البناء للمفعول ، بمعنى إلا أن تدخلوا فيه وتجذبوا إليه. وقيل: إلا أن توجدوا مغمضين. وعن الحسن رضى اللَّه عنه: لو وجدتموه فِي السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: كانوا يتصدّقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه.
[سورة البقرة (2) : آية 268]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (268)
أي يعدكم فِي الإنفاق الْفَقْرَ ويقول لكم إنّ عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا. وقرئ:
الفقر ، بالضم. والفقر - بفتحتين - والوعد يستعمل فِي الخير والشر. قال اللَّه تعالى: (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) . وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ويغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء الآمر للمأمور.
والفاحش عند العرب: البخيل «3» وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ فِي الإنفاق مَغْفِرَةً لذنوبكم وكفارة لها وَفَضْلًا وأن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم ، أو وثوابا عليه فِي الآخرة
[سورة البقرة (2) : آية 269]
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (269)
(1) . قوله «لم يفتنا بالوتر قوم» فِي الصحاح «الموتور» الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. تقول منه: وتره وتراً وترة. وكذلك وتره حقه أي نقصه. (ع)
(2) . الباء للملابسة أو بمعنى مع. والوتر - بالكسر - الظلم ونقص بعض الحق ، ومثله الترة. والفعل وتر كوعد. والضيم: الظلم ، والإغماض: ترك بعض الحق والاعراض عنه ، كأنه لا يراه. يقول: لم يسبقنا قوم بالوتر ويظفروا منا به. وقوله: وللضيم رجال: استئناف ، يعني إنا لا نعرض عن حقنا كغيرنا لشجاعتنا دونهم ، أو حال ، أي والحال أن للظلم ناس يرضون بترك حقوقهم لعجزهم ، ويؤول إلى الأول.
(3) . قوله «و الفاحش عند العرب البخيل» قال:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى عقيلة مال الفاحش المتشدد (ع)