ذكر حقوق أهل الذمة، وأهل الهدنة، والمستأمنين. فجميعهم في طور العهد.
ومنها: وجوب الوفاء لهم ما أوفوا.
ومنها: جواز دخول التجار والرسل والعمال وأهل الحرف والصناعات ونحوهم.
ومنها: أن أحكام الشرع تطبق على المعاهدين إذا كانوا يقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله.
ومنها: أنه لا تطبق أحكام الإسلام على أهل الهدنة إذا كانوا يقيمون في ديارهم.
ومنها: جواز إعطاء أهل العهد الرخصة لزيارة أو حاجة تفيد المسلمين. فالمسلمون قد يحتاجون إلى غيرهم في الصناعة والتجارة ونحو ذلك، كالعلوم اللازمة لتقوية الشوكة والدفاع. أو في شؤون الزراعة أو الاقتصاد، فليس هناك حرج في دخول غير المسلمين في دار الإسلام من أجل هذه القاصد بعقد وعهد.
قال شيخ الإسلام:"ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين بالجزية، إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر، وفي هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه، والمقصود هنا أن الناس إذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين، فهذا على وجهين: أحدهما: أن يحتاجوا إلى صناعتهم، كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت، فهؤلاء يستحقون الأجرة، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالبوا إلا بأجرة المثل كغيرهم من الصنّاع، والثاني: أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع فيحتاجون إلى من يشتري الحنطة ويطحنها وإلى من يخبزها ويبيعها خبرا لحاجة الناس. . .".