(فمثله) أي مثل الذي ينفق رئاء الناس أو المان المعطي وقد عدل من خطاب إلى غيبة ومن جمع إلى إفراد (كمثل صفوان) الصفوان الحجر الكبير الأملس الصلب، وفيه لغتان أشهرهما سكون الفاء والثانية فتحها، وبها قرأ ابن المسيب والزهري وهي شاذة، وقال الأخفش: صفوان جمع صفوانة، وقال الكسائي: صفوان واحد وجمعه صفى واصفى وأنكره المبرد، وقال النحاس: يجوز أن يكون جمعاً وأن يكون واحداً وهو أولى لقوله (عليه تراب) أي استقر على الصفوان (فأصابه) أي الصفوان أو التراب (وابل) أي مطر، والوابل
المطر الشديد العظيم القطر، والمطر أوله رشّ ثم طشّ ثم طلّ ثم نضح ثم هطل ثم وبل، يقال وبلت السماء وبلاً، ووبولاً اشتد مطرها، وكان الأصل وبل مطر السماء فحذف للعلم به ولهذا يقال للمطر وابل.
مثل الله سبحانه هذا المنافق بصفوان عليه تراب يظنه الظان أرضاً منبتة طيبة، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب (فتركه) أي الصفوان يعني بقي (صلداً) أي أجرد نقياً من التراب الذي كان عليه، وأملس ليس عليه شيء من الغبار أصلاً، وكذلك حال هذا المرائي يوم القيامة فإن نفقته لا تنفع، قال ابن عباس صلداً أي يابساً جاسياً لا ينبت شيئاً.
(لا يقدرون على شيء مما كسبوا) أي على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا، مستأنفة كأنه قيل ماذا يكون حالهم فقيل لا يقدرون الخ (والله لا يهدي القوم الكافرين) يعني الذي سبق في علمه أنهم يموتون على الكفر، وفيه تعريض بأن المن والأذى والرياء من خصال الكفار.
وعن محمود بن لبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر، قال: الرياء يقال لهم يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيراً"رواه البغوي بسنده .