قوله: {مَنّاً} هو تعداد النعم، وأتى بثم إشارة أن المن يقع بعد الانفاق بمهلة وهو حرام مخبط للعمل إلا من الوالد على ولده، والشيخ على تمليذه والسيد على عبده، فليس بحرام، قوله: {وَلاَ أَذًى} من عطف العام على الخاص، لأن المن من جملة الأذى، قوله: (ونحوه) أي كان يعطيه ويسبه، قوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي مدخر عنده والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان.
قوله: {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي في الآخرة والخوف غم لما يستقبل، وقوله: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله: (والآخرة) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث:"اشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل".
قوله: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} الخ، قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف عليه وخير خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها، وبالثانية عطفها على ما له مسوغ.
قوله: (كلام حسن) أي من المسؤول كأن يقول له الله يرزقك مثلاً، قوله: {خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى} أعلم أن أعلى المراتب الأحسان مع الكلام الحسن، ثم الكلام الحسن من غير إعطاء، وادناها الاعطاء مع الأذى، وهل له في هذه الحالة ثواب لقضاء حاجة السائل، ويعاقب من جهة الأذية أو لا ثواب ولا عقاب، أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود الأذية، ويؤيده ما يأتي في قوله: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ} الآية وعلى ذلك فيشكل الأتيان باسم التفضيل، وأجيب بأن الخيرية بالنسبة للسائل لا للمسؤول.