فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67756 من 466147

المن على ضربين: أحدهما ما يوزن به والأكثر منا بالتخفيف ، والثاني قدر الشيء ووزنه ، ومنه المنة ، فإنها تستعمل على ضربين ، أحدهما: اسما للعطية - لكونها ذات قدر بالإضافة إلى سائر الأفعال ، وذلك لما تقدم أنفاً فِي صفة الجود وأنه أشرف فضيلة ، والثاني: اسما لقدر العطية عند معطيها واعتداده بها ، وهو المنهي عنه بقوله {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} ، وقوله - عليه الصلاة والسلام:"والامتنان بالمعروف فإن ذلك مما يبطل الشكر ويمحق الأجر"، وقيل:"تعداد المنة من ضعف المنة"، والمنة تهديه للصنيعة ، وللعطيه متى استعظمها المعطى فشكر منه ، ومتى استعظمها المعطى ، فهدم منه ، فقوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} يجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي الذين مثل إنفاقهم كمثل حبة منهم الذين ينفقون أموالهم ، ويكون قوله: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ} فِي موضع الحال ويجوز أن يكون"الذين"هذا يفسر"الذين"المتقدم ويكون الذين ابتداء وما بعده خبرا ، وقوله: {وَلَا أَذًى} الأظهر الأكثر أنه معطوف على قوله:"منا"، وهو أعم منه لأن كل من أذى ، وليس كل أذي منا ، وقيل: هو أن يظهر المسئول تبرما بالسائل ، نحو أن يقول:"أراحني الله منك"، أو:"من أبلاني بك"فعلى هذا قوله: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ} استئناف ، وقوله: {لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا} تام ، وقوله:"ولا أذى لهم"كلام مستأنف من صفة المعطى كأنه قيل:"الذين ينفقون ولا يمنون ، ولا ينادون بالإنفاق ، فإن تمام فضيلة المنفق فِي سبيل الله أن يصير سلس الطبع بالعطاء ، مستلذاً ، يصرف المال إلي الوجوه المحمودة"، كما روى أن من الرجل محموداً حتى يكون ما ينفق فِي سبيل الله أحب إليه مما تركه ، وروي هشام بن عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعطى عطية وهو طيب النفس بها بورك فيها للمعطي والمعطى"."

قال بشار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت