ومنها أنه تعالى افترض على خلقه اعتقاد محبته صلّى الله عليه وسلم حتى جعل ذلك منهاجا إلى طاعته تعالى ، ومفتاحا للقربة إليه ، وسبيلا إلى الفوز بغفرانه ورحمته. قال تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله 3: 31 [1] ، وقال تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا 24: 54 [2] ، وكيف لا يكون معظما مفضلا على جميع أنبياء الله ورسله ، وقد أقسم تعالى بحياته فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ 15: 72 [3] .
قال أبو نعيم: حدثنا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن جندب قال:
«اشتكى النبي صلّى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة فقالت: يا محمد! ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فأنزل الله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى 93: 1 - 3 [4] ، أي لم أتركك ولم أبغضك ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ من الْأُولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى 93: 4 - 5 [5] .
وقال عبد الله بن أحمد: حدثني هارون قال: حدثنا جعفر ، حدثنا ثابت قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: موسى صفيّ الله وأنا حبيب الله.
[1] آل عمران: 31.
[2] النور: 54.
[3] الحجر: 72.
[4] الضحى: 1 - 3.
[5] الضحى: 4 - 5.