فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65755 من 466147

حتى إذا دنا منه رجع مبهوتا منتقعا لونه من [هول] ما قد يبست يداه على حجره ، فلما سأله قومه ما له قال: لما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل. لا والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ، ولا أنيابه لفحل قط ، فهم أن يأكلني.

وقد اختار موسى عليه السلام سبعين رجلا من قومه لينفذوا معه إلى ربه تعالى ، فلما صاروا فِي البرية غلب عليه - عليه السلام - روح القرب ، فأسرع إلى ربه وترك قومه ، فقال له تعالى:

وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قال هُمْ [أُولاءِ] [1] عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى 20: 83 - 84 [2] ، فعبّر عليه السلام عن قصده فِي العجلة بطلب رضى الله تعالى.

ونبينا محمد صلّى الله عليه وسلم ، أعظم الله شأنه فِي آيتين ، أعلمه فيهما رضاه عنه ، وأعطاه سؤله ومناه من غير سؤال منه فِي ذلك ولا رغبة تقدمت منه ، فقال تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها 2: 144 [3] ، وقال تعالى:

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى 93: 5 [4] ، فمنحه الله رضاه ، وأعطاه مناه ، فِي جميع ما يهواه ويتمناه ، وغيره من الأنبياء سألوا وطلبوا رضا مولاهم ، ومع ذلك فقد خصه الله تعالى مع الرضا بالرحمة والرأفة ، فقال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لَهُمْ 3: 159 [5] ، وكان رقيق القلب صلّى الله عليه وسلم فأمر الله تعالى موسى بالملاينة لفرعون لما كان عليه من الغلظة ، فقال: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً 20: 44 [6] ، فذكر تعالى الملاينة ، وأمر محمدا صلّى الله عليه وسلم بضدّ ذلك فقال تعالى: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ 9: 73 [7] ، لما خصّه به من الرحمة والرأفة واللين ، كما قال تعالى: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 9: 128 [8] .

وقد أكرم الله تعالى موسى بأن قال له: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي 20: 39 [9] ، قال بعضهم: أحببت إليك عبادتي. وقال آخر: جعل الله بين عينيه نورا لا ينظر إليه أحد إلا أحبه. وقيل: أسكنت بين عينيك ملاحة تسبى بها من رأيته. وقد أوتي نبينا صلّى الله عليه وسلم من نظائر هذه الكرامة أشياء منها: أن الله تعالى أقسم بالضحى والليل إذا سجى ، أنه ما ودعه وما قلاه.

[1] تكملة سياق الآية.

[2] طه: 83 - 84.

[3] البقرة: 144.

[4] الضحى: 5.

[5] آل عمران: 159.

[6] طه: 44.

[7] التوبة: 73 ، التحريم: 9.

[8] التوبة: 128.

[9] طه: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت