فأبدلوا من النون/ الآخيرة ياء ، فقالوا: يتسنى كما قالوا:"تَقَضَّيْتُ"فِي"تَقَضَّضْتُ"، ثم حذفت الألف للجزم [و] زيدت الهاء فِي الوقف لبيان الحركة.
وقرأ طلحة من مصرف:"لَمْ يَسَّنَّ"أدغم التاء فِي السين.
وقد قال بعض أهل اللغة:"لَمْ يَتَسَنَّ"من أَسِنَ الماء إذا أنتن . ويلزمهم من هذا"يَتَأَسَّنْ".
وقال الشيباني:"هو من قولهم:"حَمَأٌ مَسْنُونٌ"."
ومعنى"يَتَسَنَّ": يتغير . ولا يجوز عند أ أبي إسحاق أن يكون من"مَسْنُونٍ"لأن معنى"مَسْنُونٍ"، مصبوب . والصحيح أنه من السَّنَةِ ، فتكون الهاء أصلية/ تقول فِي تصغيرها:"سُنَيْهَةٌ"على قول من قال:"يَتَسَنَّه". و"سُيينةٌ"على قول من
قال:"يتسن".
قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} .
"إذا"فِي موضع نصب بمعنى:"واذكر".
وقيل: هو معطوف على ما قبله لأن قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ} :"ألم تر بقلبك يا محمد ، فتذكر الذي حاج ، وتذكر إذ قال إبراهيم". قال قتادة:"مر إبراهيم عليه السلام على دابة قد تقسمتها السباع والدواب والطير والرياح ، فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى ؟". وكذلك قال الضحاك.
وقال ابن زيد:"مر إبراهيم بحوت نصفه فِي [البر ، ونصفه فِي البحر] ، فما كان فِي البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان فِي البر فدواب البر تأكله . فقال له الخبيث الشيطان/ يا إبراهيم: متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال إبراهيم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} ؟ ، ليرى ذلك/ عياناً".
ومعنى {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} : أي ليطمئن إلى ما تَاقَ إليه من العيان لا أنه شك
دخل عليه.