ثم التحمت وهو يرى ، ثم كسيت بالجلد وهو يرى ، ثم جرى [فيها الروح ، فقال عند ذلك] : {أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ". وقال الله له ذلك يأمره به . ويجوز أن يكون الأمر منه لنفسه فتستوي القراءتان . وقد قاله الطبري ."
فالعطف فِي قوله: {أَوْ كالذي} مردود على معنى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ} لأن معناه: هل رأتي مثل الذي حاج إبراهيم . فعطف على المعنى فقال: {أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ} ، تقديره:"أو رأيت مثل الذي مر". [و] العطف على المعنى كثير كما قال: {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وشهدوا أَنَّ الرسول حَقٌّ} [آل عمران: 86] ، ف"شهدوا"معطوف على معنى إيمانهم لا على كفرهم ، تقديره:"بعد أن/ آمنوا وشهدوا".
وقوله: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} .
قال الأعمش:"جاء شاباً وولده شيوخ".
وقال السدي:"جاء فوجد داره قد بيعت وبَلِيت ، وهلك من كان يعرفه . فقال: اخرجوا من داري ، قالوا: من أنت ؟ قال: أنا عزير."
قالوا: هلك عزير منذ كذا وكذا سنة . فأخبرهم بما جرى عليه ، فخرجوا له من الدار"."
وروي أن عزيراً كان ممن سباه بخت تنصر ومضى به إلى إرض بابل فرأى عزير دير هرقل قد خرب ، ومضى عليه حين من الدهر ، فقال: كيف يحيي هذه الله بعد موتها ؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ، وقد عمر الدير وذلك كله بأرض بابل.
وعلى [أن] القرية بيت المقدس أكثر أهل التفسير.
وقوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} من أثبت الهاء فِي الوصل ، فهو من سانَهْتُ فسكون الهاء عَلَم الجزم ، والهاء أصلية ، وهو أحسن . ومعناه: أنه مأخوذ من"السَّنَةَ"، أي لم تأخذه السِّنُونَ وتحله.
ومن قرأ"يتَسَنَّه"فأصله يتسنن ، من"سَنَّ المَاءَ"إذا تغير . فمعناه لم يتغير