ظِلُّ الْفَتَى يَنْفَعُ مَنْ دُونَهُ ... وَمَا لَهُ فِي ظِلِّهِ حَظُّ
وَاعْلَمْ أَنَّك لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَسَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مَعْرُوفُك وَلَا أَنْ تُولِيَهُمْ إحْسَانَك، فَاعْتَمِدْ بِذَلِكَ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَالْحِفَاظِ وَاقْصِدْ بِهِ ذَوِي الرِّعَايَةِ وَالْوِدَادِ؛ لِيَكُونَ مَعْرُوفُك فِيهِمْ نَامِيًا، وَصَنِيعُك عِنْدَهُمْ زَاكِيًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَا تَنْفَعُ الصَّنِيعَةُ إلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ صَنَائِعَهُ فِي أَهْلِ الْحِفَاظِ» .
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
إنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً ... حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ الْمَصْنَعِ
فَإِذَا صَنَعْتَ صَنِيعَةً فَاعْمَلْ بِهَا ... لِلَّهِ أَوْ لِذَوِي الْقَرَابَةِ أَوْ دَعْ
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: لَا خَيْرَ فِي مَعْرُوفٍ إلَى غَيْرِ عَرُوفٍ. وَقَدْ ضَرَبَ الشَّاعِرُ بِهِ مَثَلًا قَالَ:
كَحِمَارِ السُّوءِ إنْ أَشْبَعْتَهُ ... رَمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جَاعَ نَهَقْ
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَلَى قَدْرِ الْمَغَارِسِ يَكُونُ اجْتِنَاءُ الْغَارِسِ، فَأَخَذَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ:
لَعَمْرُك مَا الْمَعْرُوفُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ... وَفِي أَهْلِهِ إلَّا كَبَعْضِ الْوَدَائِعِ
فَمُسْتَوْدَعٌ ضَاعَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ... وَمُسْتَوْدَعٌ مَا عِنْدَهُ غَيْرُ ضَائِعِ
وَمَا النَّاسُ فِي شُكْرِ الصَّنِيعَةِ ... عِنْدَهُمْ وَفِي كُفْرِهَا إلَّا كَبَعْضِ الْمَزَارِعِ
فَمَزْرَعَةٌ طَابَتْ وَأَضْعَفَ نَبْتُهَا ... وَمَزْرَعَةٌ أَكْدَتْ عَلَى كُلِّ زَارِعِ