فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455950 من 466147

يقول الراغب:"الصارم الماضي، وناقة مصرومة كأنها قطع ثديها، فلا يخرج لبنها حتى يقوى، وتصرمت السنة وانصرم الشيء انقطع، وأصرم ساءت حاله"، أما الزمن ففي قوله: {مُصْبِحِينَ} أي داخلين في وقت الصباح الباكر، وأضاف إلى ما عزموا عليه وأقسموا عليه قوله {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (القلم: 18) ، وهذا معناه: أنهم لم يقولوا: إن شاء الله، أو أنهم لم يستثنوا أحدًا من الفقراء يجدون أنه مسكين يستحق الصدقة، إنما أصروا على منع كل فقير ومسكين، وكلا المعنيين جائز.

فكم من أناس يدبرون أمرهم ويحكمون خطتهم لفعل شيء ما، ويوقنون أنهم لا بُدَّ واصلون لتحقيق غايتهم، وما علموا أن مدبِّر الأمر هو الله، فإليه يرجع الأمر كله، ومع اتخاذ الأسباب يفوّض العبد الأمر لله فيقول: إن شاء الله، وقد قال الله لرسوله -كما رأينا في قصة أصحاب الكهف-: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: 23، 24) وهذا بعض ما يفهم من قول الله تعالى في ختام سورة هود: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (هود: 123) .

أصحاب الجنة، وعاقبة فعلهم

وتنتقل القصة لتصوّر مشهدًا آخر في مواجهة تدبير أصحاب الجنة، وما عقدوا عليه العزم، إنه تدبير الله، فتقول: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} (القلم: 19، 20) فانظر لجمال العرض في دقة المقابلة بين فعل البشر وفعل رب البشر؛ رب السموات والأرض، فالآيتان تعرضان مشهدًا من مقدّمة ونتيجة في لقطة فنية سريعة، توقظ الأحاسيس والمشاعر، فالفاء في قوله: {فَطَافَ} (القلم: 19) تدلك على أن أمر الله نزل بجنتهم بعد أن عقدوا العزم على فعلتهم على وجه السرعة، والطواف الذي طاف عليها، يعني: الإحاطة من كل جانب، ومعنى هذا أنه لم يترك منها موضعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت