فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455294 من 466147

الصفات منه صلوات اللّه وسلامه عليه ، إنها داء خطير يتناول وجود الإنسان ، ويذهب بكل معالم إنسانيته .. ولهذا جاء مع نفى تلك الصفة عن النبي - هذه المباعدة الادية بينه وبينها ، فقام حجاز بينه وبينها بقوله تعالى: « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » .. ثم قام حجاز آخر بحرف الجر « الباء » .. « ما أَنْتَ - بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » .

وفى هذا كله ما يؤكد تلك الحقيقة التي جاءت الآية الكريمة لتقريرها ، وهي بعد النبي - بعدا معنويا ، وحسيّا - عن أن يلم بحماه الكريم شيء يمسّ عقله فِي سلامته ، وكماله .. ومثل هذا قوله تعالى: « وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ » وقوله سبحانه: « لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » .. ففى هذين المقامين توكيد لنفى هاتين الصفتين المذمومتين عن النبي: التجبر ، والتسيطر .. وهذا آكد وأبلغ فِي نفى هاتين الصفتين عن النبي ، من أن لو جاء النظم هكذا: « ما أنت جبار » .

« ما أنت مصيطر » ، برفع هذه الحواجز المادية التي تحجز السوء عن أن يواجه به النبي ، حتى ولو كان هذا السوء واقعا فِي قيد النفي ..

وقوله تعالى: « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » - إما أن يكون جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ، يرادبها الإشارة إلى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - فِي نعمة سابغة من ربه ، وهو بهذه النعمة معافى من كل عارض سوء يعرض له فِي عقله ، أو روحه ، أو قلبه. فهذا أشبه بمن يقال له: أنت - بحمد اللّه - فِي عافية ، أو أنت - وللّه الحمد - فِي أمان ..

وإما أن يكون قوله تعالى: « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » ، متعلقا بمحذوف ، حال من الضمير المستكنّ فِي قوله تعالى: « بِمَجْنُونٍ » .. أي ما أنت بمجنون ، والحال أنك محفوف بنعمة ربك ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت