فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455291 من 466147

أما المفهوم الخاص الذي جعل لهذه « الكلمة » ، أو هذا الحرف ، فهو أن يراد به ما يقال عن « الحوت » العظيم الذي تقوم عليه الأرض ، كما يزعم لزاعمون .. وكأنّ المفسرين قد نظروا فِي هذا إلى قوله تعالى: « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » (87: الأنبياء) ثم إلى ما جاء فِي قوله سبحانه فِي هذه السورة: « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ » (الآية: 48) .. فالسورة تبدأ بالحرف « ن » وفى خاتمتها يذكر « صاحب الحوت » .. وصاحب الحوت هو « ذو النون » .. أي يونس عليه السلام .. وإذن فهذه قرائن على أن حرف « ن » هو اسم للحوت! .. هذا ما نحسب أن المفسّرين الذين قالوا إن « ن » هي الحوت ، قد نظروا إليه ، وأخذوا قولهم هذا عنه.

ولكن أي حوت هو ؟ أهو الحوت الذي ابتلع يونس عليه السلام ؟ وكلّا فإن الحوت الذي يقسم اللّه سبحانه وتعالى به ، يجب أن يكون ظاهرة فريدة من ظاهرات الوجود .. ليكن إذن هو الحوت الذي تتحدث عنه قصة أو قصص خلق العالم ، التي كانت تعيش فِي خيال كثير من الأمم والشعوب!! إن هذا الحوت الذي يقال إنه يحمل الأرض ، أو بمعنى أدقّ ، يحمل الثور الذي يحمل الأرض بقرنه - هو من مواليد الخرافات والأساطير ، وما يروى عنه من مقولات تضاف إلى الصحابة أو التابعين ، هو أحاديث مكذوبة على هؤلاء السادة الأعلام ، الذين يرفعهم قدرهم ودينهم عن أن يقولوا بغير علم ، والذين لو ثبت لهم قول ، لكان هذا القول من الحق المتلقّى من نور النبوة ، ولما اصطدم أبدا مع واقع الحياة ، وما يكشف عنه العلم من حقائق.

فالحرف ، أو الكلمة « ن » هي من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه ، والراسخون فِي العلم ، الذين يعرفونه بإحالة المتشابه على المحكم ، والذين هم على الإيمان به إيمانهم بالمحكم .. إذ « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت