وقال الراجز:
نحن بنو جَعْدَة أصحاب الفَلَج ...
نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَج
وقيل: الباء ليست بزائدة؛ والمعنى: {بِأَيِّكُمُ المفتون} أي الفتنة.
وهو مصدر على وزن المفعول، ويكون معناه الفُتُون؛ كما قالوا: ما لفلان مجلود ولا معقول؛ أي عقل ولا جلادة.
وقاله الحسن والضحاك وابن عباس.
وقال الراعي:
حتى إذا لم يتركوا لعظامه ...
لحماً ولا لفؤاده معقولا
أي عقلاً.
وقيل في الكلام تقدير حذف مضاف؛ والمعنى: بأيكم فتنة المفتون.
وقال الفرّاء: الباء بمعنى في؛ أي فستبصِر ويبصرون في أي الفريقين المجنون؛ أبا لِفِرْقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالْفِرقة الأخرى.
والمفتون: المجنون الذي فتنه الشيطان.
وقيل: المفتون المعذَّب.
من قول العرب: فتنت الذهب بالنار إذا حَمّيته.
ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي يعذّبون.
ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل.
وقيل: المفتون هو الشيطان؛ لأنه مفتون في دينه.
وكانوا يقولون: إن به شيطاناً، وعَنَوْا بالمجنون هذا؛ فقال الله تعالى: فسيعلمون غداً بأيهم المجنون؛ أي الشيطان الذي يحصل من مسّه الجنون واختلاط العقل.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي إن الله هو العالم بمن حاد عن دينه.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أي الذين هم على الهدى فيجازِي كُلاًّ غداً بعمله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}