ولما كان هذا الحرف مشتركاً في اللغة بين حرف المعجم والدواة والحوت وشفرة السيف ، سكن للدلالة بادئ بدء على أنه حرف ، ولا يمنع إسكانه المتأصل في البناء من إرادة بقية المعاني لأن العرب ربما سكنت الكلمة بنية الوقف تنبيهاً على عظمة معناها ، فلا يلزم من الإسكان عن غير عامل البناء ، وقيل: النون اللوح ، والنونة الكلمة من الصواب ، والسمكة ، فهو صالح لحرف المعجم الكلي الصالح لكل فرد ، وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أخر حروف الرحمن والدواة لما يتأثر عنها من العلوم ، والحوت الذي على ظهره الكون واسمه إليهموت لما في ذلك من عجائب القدر والأسرار ، ويكون الإقسام وقع بالنون والقلم علواً للإحاطة ، والسيف لما يتأثر عنه من جليل الآثار ، وكيفما كان المراد فهو الإحاطة ، وهو سر باطن لا يظهر ، وإنما تظهر نتائجه ، فهو الحكم ونتائجه القضاء والقدر بالإشقاء أو الإسعاد.