والجمهور على الياء مبنيًّا للمفعول، وقرئ: (تَكْشِفُ) بالتاء النقط من فوقه مفتوحة وكسر الشين على البناء للفاعل، وفاعل الفعل: الشدة أو الحال، أي: تكشف الشدة أو الحال الحاضرة عن ساق، على معنى تشتد.
وقرئ أيضًا: بضم التاء وفتح الشين على البناء للمفعول، وهي ترجع إلى ذلك المعنى.
وقرئ أيضًا: (تُكْشِفُ) بضم التاء وكسر الشين على البناء للفاعل، من أكشف، إذا دخل في الكشف، والفعل للشدة أو للحال الحاضرة. قيل: ومنه أَكْشَفَ الرجل فهو مكشف، إذا انقلبت شفته العليا.
وقوله: {خَاشِعَةً} حال، {أَبْصَارُهُمْ} رفع بأنه فاعل {خَاشِعَةً} ، وذو الحال ضمير الجمع في قوله: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} . ويجوز في الكلام رفعهما على الابتداء والخبر.
وقوله: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} يجوز أن تكون في موضع نصب على الحال، ويجوز أن تكون مستأنفة. {وَهُمْ سَالِمُونَ} الواو واو الحال.
وقوله: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ} (مَن) عطف على ضمير المتكلم، وقد جوز أن يكون مفعولًا معه، والأول أمتن، لما ذكرت فيما سلف من الكتاب أن
النحاة شرطوا أن يكون الفعل في باب المفعول معه غير متعد، والعرب تقول: دعني وفلانًا، أي: كِلْ أمره [كله] إليَّ فإني أنتقم لك منه.
{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ مَكْظُومٌ} محل الجملة النصب على الحال من المنوي في {نَادَى} ، و {مَكْظُومٌ} من كظم غيظه، إذا حبسه، والمعنى: مكظومٌ غَيْظُهُ.
وقوله: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ} (تدارك) فعل ماض بشهادة قراءة من قرأ: (تداركته) بزيادة تاء التأنيث في آخره وهما ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، وإنما ذُكِّر على قراءة الجمهور حملًا على المعنى، لأن النعمة والإنعام بمعنى، أو لأجل الفصل بالضمير، وأما من أنث: فعلى لفظ النعمة.