قوله عزَّ وجلَّ: {كُلَّ حَلَّافٍ} أي: كل رجل حلاف، فحذف الموصوف، والحلَّاف: الكثير الحلف في الحق والباطل.
و {مَهِينٍ} : نعت بعد نعت، ويجوز في الكلام نصبه إما على النعت لي {كُلَّ} أو على الذم، ورفعه على هو، وكذا ما بعده من النعوت يجوز فيه الوجهان. و {مَهِينٍ} فعيل، إمَّا من المهانة وهو الجيد، وهي الحقارة، وفعله مَهُنَ يَمْهُنُ بالضم فيهما مَهَانة فهو مَهِينٌ، وإمَّا من المِهْنَةِ وهي الخدمة، والماهِقُ: الخادمُ، وقد مَهَنَ القومَ يمهنهم بالفتح فيهما مَهْنَةً، أي: خدمهم، فهو ماهن القوم، أي: خادمهم، فمهين: فعيل إما بمعنى مفعول كقتيل وحقير، وإما بمعنى فاعل كرحيم إذا كان بمعنى راحم.
{هَمَّازٍ} عيَّاب، من هَمَزَه يَهْمِزُهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في
الغابر هَمْزًا، إذَا عَابَه.
{مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} الكثير المشي بالنميمة بين الناس، والنمام القتات، وفعله: نَمَّ الحديث يَنِمُّهُ وَيَنُمُّهُ نَمًّا، إذا قَتَّهُ، والاسم النميمة.
{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} أي: للمال، يمنعه من أن يخرج في حقوقه، والخير المال، ومنه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} .
{مُعْتَدٍ} أي: معتدٍ على الناس، والاعتداء التعدي، وهو مجاوزة الشيء إلى غيره.
{أَثِيمٍ} أي: ذي إثْمٍ، وهو فعيل بمعنى فاعل، وكفاك دليلًا: {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، أي: مأثوم.
{عُتُلٍّ} العتل: الجافي، من عَتَلَهُ، إذا قاده بعنف.
{بَعْدَ ذَلِكَ} أي: بعد هذه الخصال الذميمة، وقال أبو عبيدة: مع ذلك.
{زَنِيمٍ} الزنيم: الملصقُ بالقوم الدَّعِيُّ، وأُنشد لحسان رضي الله عنه:
601 -وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هَاشِمٍ ... كَمَا نِبطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
وقوله: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} (أَنْ) مفعول له متعلق إما بقوله: {وَلَا تُطِعْ} ، أي: ولا تطعه لأَنْ كان ذا مالٍ، أي: ليساره وحظه من الدنيا،