فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454125 من 466147

ولما كانت المراتب متضائلة عن جنابه متكثرة جداً ، قال تعالى مشيراً بالحرف والظرف إلى ذلك منبهاً على ظهوره سبحانه فوق كل شيء ، لم يقدر أحد ولا يقدر أن ينازعه في ذلك ولا في أنه مستغرق لكل ما دونه من المراتب: {من دون الرحمن} إن أرسل عليكم عذابه ، وأظهر ولم يضمر بعثاً على استحضار ما له من شمول الرحمة ، وتلويحاً إلى التهديد بأنه لو قطعها عن أحد ممن أوجده عمه الغضب كله ، ولذلك قال مستنتجاً عنه تنبيهاً على أن رفع المضار وجمع المسار ليس إلا بيده لأنه المختص بالملك: {إن} أي ما ، وأبرز الضمير تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف ومواجهة بذلك لأنه أقعد في التوبيخ فقال: {الكافرون} أي العريقون في الكفر وهم من يموت عليه {إلا في غرور} أي قد أحاط بهم فلا خلاص لهم منه وهو أنهم يعتمدون على غير معتمد.

ولما قدم أعظم الرحمة بالحياطة والنصرة الموجبة للبقاء ، أتبعه ما يتم به البقاء فقال: {أمّن} وأشار إلى القرب بالعلم والبعد بالعلو والعظمة بقوله: {هذا} وأشار إلى معرفة كل أحد له بصفاته العلية التي تنشأ عنها أفعاله المحكمة السنية ، فقال: {الذي} وأسقط العائد لتحمل الفعل له فقال: {يرزقكم} أي على سبيل التجدد والاستمرار ، لا ينقطع معروفه أبداً مع أنه قد وسع كل شيء ولا غفلة له عن شيء {إن أمسك رزقه} بإمساك الأسباب التي تنشأ عنها ويكون وصوله إليكم منها كالمطر ، ولو كان الرزق موجوداً أو كثيراً وسهل التناول فوضع الأكلة في فمه فأمسك الله عنه قوة الازدراء عجز أهل السماوات والأرض عن أن يسوغوه تلك اللقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت