وقلبّت بخلاف السجف ناظرها ... يرنو إلي ودمع العين ينهمل
وودعت ببنان زانه عنم ... ناديت لا حملت رجلاك يا جمل
يا حادي العيس عرّج كي أودعهم ... يا حادي العيس في ترحالك الأجل
إني على العهد لم أنقص مودّتهم ... يا ليت شعري لطول البعد ما فعلوا
فقلنا له: ماتوا. فقال: والله وأنا أموت! ثم شهق شهقة فإذا هو ميت رحمه تعالى.
وقال آخر:
لما علمت بأن القوم قد رحلوا ... وراهب الدير بالناقوس مشتغل
شكبت عشري على رأسي وقلت له ... يا راهب الدير هل مرّت بك الإبل
فحنّ لي وبكى ورقّ لي ورثى ... وقال لي يا فتى ضاقت بك الحيل
إنّ الخيام التي قد جئت تطلبهم ... بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا
وقال الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى: ما رحّلوا يوم ساروا البزّل العيسا ... إلا وقد حملوا فيها الطواويسا
من كلّ فاتكة الألحاظ مالكة ... تخالها فوق عرش الدّر بلقيسا
إذا تمشت على صرح الزّجاج ترى ... شمسا على فلك في حجر إدريسا
أسقفة من بنات الروم عاطلة ... ترى عليها من الأنوار ناموسا
وحشية ما لها أنس قد اتخذت ... في بيت خلوتها للذكر ناووسا
إن أو مأت تطلب الإنجيل تحسبهم ... قساقسا أو بطاريقا شماميسا
ناديت إذ رحلوا للبين ناقتها ... يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا
غيّبت أجناد صبري يوم بينهم ... على الطريق كراديسا كراديسا
ساروا وأصبحت أنعي الربع بعدهمو ... والوجد في القلب لا ينفك مغروسا
وقال آخر:
ولما تبدتّ للرحيل جمالنا ... وجدّ بنا سيّر وفاضت مدامع
تبدّت لنا مذعورة من خبائها ... وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع
أشارت بأطراف البنان وودّعت ... وأومت بعينيها متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافر ... يسير ويدري ما به الله صانع
فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها ... فسالت من الطرف الكحيل مدامع
وقالت إلهي كن لي عليه خليفة ... فيا ربّ ما خابت لديك الودائع
وقال آخر:
يا راحلا وجميل الصبر يتبعه ... هل من سبيل إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية ... ولا وفي لك قلبي وهو يحترق
وقال البغدادي:
قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه
إجعل يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه عن حمل ما فيه وأضلعه
واعطف عليّ المطايا ساعة فعسى ... من شقه الهوى بالبين يجمعه
كأنني يوم ولّت حسرة وأسى ... غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه
وقال ابن البديري: