وقرأ الجمهور: {يَنْقَلِبْ} جزمًا على أنه جواب الأمر، وقرأ الخوارزمي عن الكسائي برفع الباء على الاستئناف؛ أي: فهو ينقلب، على حذف الفاء، أو على أنه في موضع حال مقدرة. و {خَاسِئًا} حال من {الْبَصَرُ} . {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: كليل وبالغ غاية الإعياء؛ لطول المعاودة وكثرة المراجعة، وهو فعيل بمعنى الفاعل، من الحسور الذي هو الإعياء. والجملة حال من البصر، أو من الضمير المستتر في {خَاسِئًا} فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة.
والمعنى: أنَّك إذا كررت النظر .. لم يرجع إليك البصر بما طلبته من وجود الخلل والعيب، بل يرجع إليك صاغرًا ذليلًا لم ير ما يهوى منهما حتى كأنّه طرد، وهو كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة.
5 -وبعد أن بين خلو السماوات من العيب، ذكر أنها الغاية في الحسن والبهاء؛ فقال: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا} ؛ أي: وعزّتي وجلالي .. لقد زيّنّا أقرب السماوات إلى الأرض وإلى الناس، وجملناها {بِمَصَابِيحَ} أي: بكواكب مضيئة بالليل إضاءة السّراج، من السيّارات والثوابت، تتراءى كلّها مركوزة في السماء الدنيا، مع أنّ بعضها في سائر السماوات؛ لأنَّ السماوات إذا كانت شفّافةً وأجرامًا صافية .. فالكواكب - سواء كانت في السماء الدنيا أو في سماوات أخرى - لا بد وأن تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها؛ فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح؛ ودخل في المصابيح القمر؛ لأنّه أعظم نيّر يضيء بالليل. وسمّيت الكواكب مصابيح؛ لأنّها تضيء كإضاءَةِ السراج. وصدر الجملة بالقسم لإبراز كمال الاعتناء بمضمونها. والمصابيح: جمع مصباح، وهو السراج، وتنكيره للتعظيم والمدح.