الخاتم , ففي ذلك دخول في رحمة الله , وفي نوره ومغفرته , وهو سبحانه صاحب الفضل العظيم , والمنن العديدة التي يمن بها علي من يشاء من عباده.
والآية الكريمة التي نحن بصددها تؤكد أن الحديد قد أنزل إنزالا كما أنزلت جميع صور الوحي السماوي , وأنه يمتاز ببأسه الشديد , وبمنافعه العديدة للناس , وهو من الأمور التي لم يصل العلم الإنساني إلي إدراكها إلا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين.
وهنا يبرز التساؤل: كيف أنزل الحديد؟ وماهو وجه المقارنة بين إنزال وحي السماء وإنزال الحديد؟ ماهو بأسه الشديد؟ وماهي منافعه للناس؟ وقبل الإجابة علي تلك الأسئلة لابد من استعراض سريع للدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة , وكذلك للمواضع التي ورد فيها ذكر (الحديد) في كتاب الله (تعالي) .
الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة
(النزول) في الأصل هو هبوط من علو , يقال في اللغة: (نزل) , (ينزل) (نزولا) , و (منزلا) بمعني حل , يحل , حلولا ; والمنزل بفتح الميم والزاي هو (النزول) وهو الحلول , و (نزل) عن دابته بمعني هبط من عليها , و (نزل) في مكان كذا أي حط رحله فيه , و (النزيل) هو الضيف.
ويقال: (أنزله) غيره بمعني أضافه أو هبط به ; و (استنزله) بمعني (نزله تنزيلا) , و (التنزيل) أيضا هو القرآن الكريم , وهو (الإنزال المفرق) , وهو الترتيب ; وعلي ذلك فإن الإنزال أعم من التنزيل ; و (التنزل) هو (النزول في مهلة) , و (النزل) هو ما يهيأ (للنزيل) أي مايعد (للنازل) من المكان , والفراش , والزاد , والجمع (إنزال) ; وهو أيضا الحظ والريع , و (النزل) بفتحتين , و (المنزل) الدار والمنهل (أي المورد الذي ينتهل منه لأن به(ماء) أو هو عين ماء ترده الإبل في المراعي , وتسمي المنازل التي في المفاوز علي طرق (السفار) ; و (المنزلة) مثله , أو هي الرتبة أو المرتبة ; و (المنزلة) لاتجمع.