القرار , ولذلك تنادي الآيات بالمسارعة إلي طلب المغفرة من الله , وإلي العمل المخلص الدءوب من أجل الفوز بالجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ; وتضيف الآيات أن كل خطب جلل نزل بالأرض أو بالأنفس مدون في كتاب الله من قبل وقوعه , وأن ذلك علي الله يسير , كي ترضي كل نفسي مؤمنة بقدر الله - خيره وشره - وتؤمن أن فيه الخير كل الخير , فلاتبطر عند مسرة , لأن الله تعالي لايحب كل مختال فخور , ولاتجزع عند مضرة لإيمانها بأن ذلك قدر مقسوم , وأجل محتوم , وأنه لاملجأ ولامنجي من الله إلا إليه .... !!
وتنعي الآيات علي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل , لأن الله تعالي كريم يحب كل كريم , ومن يتول عن منهج الله فإن الله هو الغني الحميد.
وبعد هذه المقدمة الطويلة يأتي قلب السورة وسر تسميتها في الآية التي يقول فيها ربنا (تبارك وتعالي) :
(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز *)
ثم تأتي الآيات الأربع الأخيرة في السورة لتعرض خط سير رسالة الهداية الربانية , وتاريخ هذا الدين - دين الإسلام الذي علمه ربنا (تبارك وتعالي) لأبينا آدم عليه السلام , وأنزله علي فترة من الرسل من لدن نبي الله نوح (عليه السلام) إلي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله (عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم) , والذي لايرتضي ربنا (تبارك وتعالي) من عباده دينا سواه بعد أن أكمله , وأتمه , وحفظه في بعثة هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم (صلي الله وسلم وبارك عليه , وعلي آله وصحبه أجمعين) , وأشارت الآيات إلي حال بعض من أهل الكتاب ومنهم أتباع نبي الله عيسي (عليه السلام) , واختتمت السورة بالدعوة إلي الإيمان بالنبي الخاتم والرسول