فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432425 من 466147

ولا تعارض بين هذه الآية، وبين قوله - تعالى - في آية أخرى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... . لأن المراد بهما جنسهما، فهما صادقان على كل مشرق من مشارق الشمس التي هي ثلاثمائة وستون مشرقا، وعلى كل مغرب من مغاربها التي هي كذلك.

أو بين قوله - تعالى - في آية ثالثة: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ. أي: ورب جميع المشارق التي تشرق منها الشمس في كل يوم على مدار العام إذ لها في كل يوم مشرق معين تشرق منه، ولها في كل يوم أيضا - مغرب تغرب فيه.

ثم قال - سبحانه -: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ.

وقوله: مَرَجَ من المرّج بمعنى الإرسال والتخلية، ومنه قولهم: مرج فلان دابته. إذا أرسلها إلى المرج، وهو المكان الذي ترعى فيه الدواب.

ويصح أن يكون من المرج بمعنى الخلط، ومنه قوله - تعالى -: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أي: مختلط، وقيل للمرعى: مرج لاختلاط الدواب فيه بعضها ببعض.

والمراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر الملح. والبرزخ: الحاجز الذي يحجز بينهما، بقدرة الله - تعالى - .

والمعنى: خلق الله - تعالى - البحرين، وأرسلهما بقدرته في مجاريهما، بحيث يلتقيان ويتصل أحدهما بالآخر، ومع ذلك لم يختلطا، بل يبقى المالح على ملوحته. والعذب على عذوبته، لأن حكمة الله قد اقتضت أن يفصل بينهما، بحواجز من أجرام الأرض، أو بخواص في كل منهما، تمنعهما هذه الخواص وتلك الحواجز، من أن يختلطا، ولولا ذلك لاختلطا وامتزجا، وهذا من أكبر الأدلة على قدرة الله - تعالى - ، ورحمته بعباده، إذ أبقى الله - تعالى - المالح على ملوحته، والعذب على عذوبته، لينتفع الناس بكل منهما في مجال الانتفاع به ...

فالماء العذب ينتفع به في الشراب للناس والدواب والنبات .. والماء الملح ينتفع به في أشياء أخرى، كاستخراج الملح منه، وفي غير ذلك من المنافع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت