فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432416 من 466147

43 -ويقال لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ: {هَذِهِ} النار التي تلقون فيها الآن {جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} ؛ أي: جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا، فها أنتم الآن قد شاهدتموها، ورأيتموها رأي العين. فذوقوا عذابها، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا يقال لهم عند الأخذ بالنواصي والأقدام؟ فقيل: يقال لهم: هذه جهنم تقريعًا لهم، وتوبيخًا.

44 -وجملة قوله: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا} ؛ أي: بين جهنم، فتحرقهم {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} فتصب على وجوههم. حال من المجرمين أو مستأنفة؛ أي: يدورون بين النار، يحرقون بها، وبين حميم آن؛ أي: ماء بالغ من الحرراة أقصاها ونهايتها، يصب عليهم أو يسقون منه؛ أي: يطوفون من النار إلى الحميم، ومن الحميم إلى النار دهشًا وعطشًا أبدًا. والحميم: الماء الحار. والآني الذي قد انتهى حره، وبلغ غايته، من أنى يأني فهو آنٍ. مثل: تضى يقضي فهو قاض. قال أبو الليث: يسلط عليهم الجوع، فيؤتى بهم إلى الزقوم التي طلعها كرؤوس الشياطين، فأكلوا منها، فأخذت في حلوقهم، فاستغائوا بالماء، فأوتوا به من الحميم. فإذا قربوه إلى وجوههم تناثر لحم وجوههم، ويشربون، فتغلي أجوافهم، ويخرج جميع ما فيها. ثم يلقى عليهم الجوع، فمرة يذهب بهم إلى الجحيم، ومرة إلى الزقوم، وقيل: هو واد من أودية جهنم، يجمع فيه صديد أهل النار، فيغمسون فيه،

45 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) } فإنَّ من جملتها النعمة الحاصلة بهذا التخويف، وما يحصل به من الترغيب في الخير، والترهيب من الشر.

فَإِنْ قُلْتَ: هذه الأمور المذكورة في هذه الآيات من قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) } إلى هنا ليست نعمًا، فكيف عقبها بقوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) } ؟

قلت: المذكور في هذه الآيات مواعظ، وزواجر، وتخويف. وكل ذلك نعمة من الله تعالى, لأنها تزجر العبد عن المعاصي، فصارت نعمًا. فحسن ختم كل آية منها بقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت