فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432415 من 466147

{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي} جمع ناصية. وهي مقدم الرأس، والمراد هنا: شعرها، والجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل. {وَالْأَقْدَامِ} جمع قدم. يقال: أخذه إذا كان المأخوذ مقصودًا بالأخذ، ومنه: قوله تعالي: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} ، ونحوه. وأخذ به إذا كان المأخوذ شيئًا من ملابسات المقصود بالأخذ. ومنه: قوله تعالى: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} ، وقول المستغيث: خذ بيدي أخذ الله بيدك.

والمعنى: تأخذ الملائكة بنواصيهم؛ أي: بشعور مقدم رؤوسهم، وأقدامهم، فيقذفونهم في النار, أو تسحبهم الملائكة إلى النار تارةً تأخذ بالنواصي، وتجرهم على وجوههم، أو يجمع بين نواصيهم وأقدامهم في سلسلة من وراء ظهورهم.

42 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) } من المواعظ والزواجر، فإن من جملتها هذا الترهيب الشديد، والوعيد البالغ الذي ترجف له القلوب، وتضطرب لهوله الأحشاء.

والمعنى: أي يعرف المجرمون حينئذٍ بعلامات يمتازون بها عن سواهم، فلا حاجة حينئذٍ إلى السؤال والجواب؛ لأنَّ السيما ميزت كل مجرم بنوع جرمه، ولقد اهتدى الإنسان بعقله إلى فوائد هذه العلامات في الدنيا، فأنشأت الحكومات إدرات خاصة لعلامات المشتبه في سلوكهم, ومعتادي الإجرام فتأخذ إبهاماتهم, وتحفظها في أضابير خاصة بهم. ولكل امرئ خطوط في إبهامه، لا تشابه خطوط غيره فيه، ولا يحصل فيها التباس، فمتى أحدث أحدهم حدثًا، وجاء بجرم روجع ملفه الخاص, واستخرجت صورة إبهامه من ملفه، وطبقت على الصورة الخارجية، ولاقى في المحاكم ما يستحقه من عقاب.

والخلاصة: أنّ لكل امرئ أحوالًا تخصه في جسمه، وعقله، وأخلاقه. يعرف الناس منها الآن قليلًا، وبقية علمها عند الله تعالى، يعلمها ملائكته يوم القيامة، فيعرفون المجرمين بها.

ثم تسحبهم الملائكة تارة بأخذ النواصي، وأخرى بأخذ الأقدام. روي عن الضحاك: أن الملك يجمع بين ناصية أحدهم وقدميه في سلسلة من وراء ظهره، ثم يكسر ظهره، ويلقيه في النار، وقيل: تأخذ الملائكة عليهم السلام بعضهم سحبًا بالناصية، وبعضهم سحبًا بالقدم، ولا نجزم بشيء من ذلك إلا بالنص القاطع، وهذا الوضع معهم سبيل من سبل الإهانة، والإذلال، والنكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت